السيد علي الطباطبائي

513

رياض المسائل ( ط . ق )

ابن سيدها وأبوه غائب فاشتراها رجل فولدت منه غلاما ثم قدم سيدها الأول فخاصم سيدها الأخير فقال الآخر هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني فقال خذ وليدتك وابنها فناشده المشتري فقال له خذ ابنه يعني ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك ما عليك فلما أخذ البيع قال أبوه أرسل ابني قال لا واللَّه لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه وهو ظاهر الدلالة على المراد خال عن وصمة الشبهة والإيراد إلا ما يتراءى في بادي النظر من الإشكال فيه من حيث ظهوره في رد الأب بيع الابن أولا والقائل بالفضولي يقول بصحته مع عدمه ويمكن دفعه بعدم ظهور ما يوجب الظهور فيه وإنما غايته الظهور في عدم الرضا بالإقباض واسترداد الجارية وابنها وهو غير صريح بل ولا ظاهر فيه لاحتمال كونه للتردد الغير الملازم له فتأمل والقول الثاني وهو فساد الفضولي للشيخ رحمه اللَّه في الخلاف والمبسوط والحلي وابن زهرة مدعيا هو كالأول الإجماع عليه مستندين به ثم بالأصل وأخبار عامية هي ما بين ناهية عن بيع ما ليس عنده ونافية للبيع عما لا يملك وزاد الأول بأنه تصرف في ملك الغير وفي الجميع نظر لاندفاع الأصل بما مر كاندفاع الإجماع به لكونه أكثر وأقوى وأظهر مع تطرق الوهن العظيم إليه بعدم وجود قائل به عداهما والحلي مع تصريح الأول بكون الصحة مذهب قوم من أصحابنا وحكي عن عظماء القدماء كالمفيد وابن جنيد وابن حمزة وهو اختياره في النهاية وبالجملة كيف يقبل دعوى الإجماع في محل يظهر القائل بمضمونه عدا مدعيه وبعض من تأخر عنه فينبغي طرحه أو تأويله إن أمكن والأخبار مع ضعفها ومعارضتها بأقوى منها سندا ودلالة غير واضحة الدلالة أما الثاني فباحتمال أن يراد بما لا يملك ما لا يصح تملكه كالحر ونحوه لعدم جواز بيعه كما يأتي أو رجوع النفي إلى اللزوم فيكون المراد لا بيع لازم إلا فيما يملك ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال به في البين وأما الأول فلاحتمال المنع عن بيع غير المقدور على تسليمه كبيع الطير في الهواء ونحوه ولعله الظاهر وليس المقام منه لإمكان القدرة على تسليمه بإجازة صاحبه مع احتماله كالثاني ما قدمناه عن الفاضلين مع معارضته بكثير من النصوص المعتبرة المجوزة لبيع ما ليس عنده المعربة عن كون المنع عنه مذهب العامة ففي الصحيح عمن باع ما ليس عنده قال لا بأس قلت إن من عندنا يفسده قال ولم قلت باع ما ليس عنده قال ما يقول في السلف قد باع صاحبه ما ليس عنده الخبر نعم في الصحيح في امرأة باعت أرضا ليست لها أتعطي المال أم تمنع قال ليمنعها أشد المنع فإنها باعت ما لا تملكه ونحوه آخر يأتي ولهما ظهور في حرمة التصرف فضولا إلا أنه لعلها لكون البيع لأنفسهما من غير أن يقصدا مالكها ولا كلام فيها حينئذ كما مضى وصرح بها جماعة من أصحابنا ونحوه الجواب عن المعتبرة المستفيضة الناهية عن شراء الخيانة والسرقة لظهور سياقها في ذلك نعم إنما يكون لها دلالة لو منعت عن الصحة بعد الإجازة من المالك وليس فيها إليه إشارة فضلا عن دلالة بل ظاهرها عدمها لعدم خبرة صاحبها بها وعدم إعلام المشتري له بذلك قطعا مع أن غاية شمول النهي فيها للمسألة إثبات الحرمة وهي غير ملازم لعدم الصحة لعدم اقتضائه إياه في المعاملة على الأظهر الأشهر بين الطائفة ودعوى كون البيع بمجرده تصرفا مع كون المال عند صاحبه مثلا ممنوعة وبالجملة لا ريب في ضعف هذه الأدلة سيما في مقابلة تلك فإذا المصير إلى الأول أقوى وإن كان الثاني في الجملة أحوط وأولى ثم على المختار هل الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه أم ناقلة له من حينها قولان الأظهر الأول وفاقا للأشهر عملا بمقتضى الإجازة إذ ليس معناها إلا الرضا بمضمون العقد وليس إلا إنشاء نقل العوضين من حينه ووجه الثاني توقف التأثير عليه فكان كجزء السبب وفيه نظر يظهر وجهه مما مر وتظهر الفائدة في النماء المتخلل بين العقد والإجازة الحاصلة من المبيع فهو للمشتري على الأول كما أن نماء الثمن العين للبائع وللمالك المجيز على الثاني ولو لم يجز المالك رجع في عين ماله ونمائه مطلقا وعوض منافعها المستوفاة وغيرها وقيمة التالف من ذلك أو مثله على المشتري للمعتبر بوجود صفوان المجمع على تصحيح رواياته في سنده فلا يضر جهالة راويه وإرساله وفيه عن رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولادا ثم أتاها من يزعم أنها له وأقام على ذلك البينة قال يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها ثم يرجع بذلك كله على البائع إذا لم يحصل له نفع في مقابله لنفي الضرر وللموثق في الرجل يشتري الجارية من السوق ويولدها ثم يجيء مستحق الجارية فقال يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه ومع حصول النفع فيه إشكال كل ذا إذا لم يكن عالما بأنه لغير البائع لو ادعى البائع الإذن وإلا لم يرجع بما اغترم لأنه غاصب ولا ينافيه إطلاق الخبرين المتقدمين فإن ظاهرهما بحكم التبادر للغلبة الجاهل وهل يرجع بالثمن المشهور لا مطلقا لأنه دفعه إليه وسلطه عليه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الإباحة وقيده الشهيد الثاني بما إذا تلف أما مع بقائه فله الرجوع لأنه ماله وهو مسلط عليه بمقتضى النص ولم يحصل منه ما يوجب النقل عن ملكه لأنه إنما دفعه عوضا عن شيء لا يسلم له لا مجانا قال بل يحتمل الرجوع مطلقا وفاقا للمحقق في بعض فتاويه لتحريم تصرف البائع فيه لأنه أكل مال بالباطل فيكون مضمونا عليه ولو ادعاه العلامة في التذكرة الإجماع على عدم الرجوع مع التلف لكان في غاية القوة وهو حسن [ ويشهد له الموثق المتقدم وإطلاقه يشمل الثمن التالف أيضا بل لعل أغلب أفراده [ في بيان أنه لو باع ما لا يملك لم ينعقد البيع ] ولو باع ما لا يملكه مالك في العرف والعادة كالحر وفضلات الإنسان من شعره ووسخه والخنافس والبق والبرغوث والقمل والديدان المتعارفة لم ينعقد إجماعا لكونه سفها ولو لوحظ بعض المنافع الموضعة لها له في مواضعها لندرتها الموجبة لإلحاقها بالعدم ونحو ذلك ما لو باع نحو حبة حنطة أو شعير أو غيرهما مما لا يعد إيقاع العقد عليه بيعا بل يعد معاملته سفاهة لعدم صدق المال على مثله عرفا وإن كان مثله من الحقوق التي لا يجوز لأحد التصرف فيها إلا بإذن صاحبه كحق السبق ونحوه مما هو حق ولا يسمى ملكا فإن معاملة مثل ذلك كله سفه ولو فرض نفع نادر له لأنه كالعدم كما تقدم [ في بيان أنه لو باع ما يملك وما لا يملك صح فيما يملك ] ولو باع ما يملك وما لا يملك كعبده وعبد غيره صفقة في عقد واحد صح البيع ولزم في عبده خاصة ووقف في الآخر على الإجازة على المختار في الثاني ولا خلاف في الأول بل ظاهرهم الإجماع عليه وصرح به في الغنية للصحيح في رجل باع قطاع أرضين وعرف حدود القرية الأربعة وإنما له في هذه